النووي

296

روضة الطالبين

الاحصان : العقل ، والبلوغ ، والحرية ، والاسلام ، والعفة عن الزنا . فلو قذف مجنونا أو صبيا أو عبدا أو كافرا ، لم يحد لكن يعزر للايذاء . وتبطل العفة بكل وطئ يوجب الحد ، ومنه ما إذا وطئ جارية زوجته ، أو جارية أحد أبويه ، أو نكح محرما له ، أو وطئ المرتهن المرهونة عالما بالتحريم ، وكذا لو أولج في دبر ، ثم نقل البغوي ، أنه تبطل حصانة الفاعل دون المفعول به ، لأن الاحصان لا يحصل بالتمكين في الدبر ، فكذا لا تبطل به الحصانة ، ورأي هو أن تبطل حصانتهما جميعا ، لوجوب الحد عليهما . قلت : إبطال حصانتهما ، هو الراجح ، وأي عفة وحرمة لمن مكن من دبره مختارا عالما بالتحريم . والله أعلم . وأما الوطئ الذي لا حد فيه ، فللأصحاب في ترتيب صوره وضبطه طرق أشهرها : أنه ينظر ، أجرى ذلك في ملك نكاح ، أو يمين ، أم في غير ملك ؟ القسم الأول : المملوك ، وهو ضربان . أحدهما : محرم حرمة مؤبدة ، كمن وطئ مملوكته التي هي أخته ، أو عمته برضاع أو نسب عالما بالتحريم . فإن قلنا : يوجب الحد ، بطلت حصانته ، وإلا فتبطل أيضا على الأصح ، لدلالته على عدم عفته ، بل هذا أفحش من الزنا بأجنبية ، ولو وطئ زوجته في دبرها ، بطلت حصانته على الأصح . الضرب الثاني : ما يحرم غير مؤبد ، وهو نوعان . أحدهما : ما له حظ من الدوام ، كوطئ زوجته المعتدة عن شبهة غيره وأمته المعتدة أو المزوجة ، أو المرتدة ، أو المجوسية ، وأمته في مدة الاستبراء ، فلا تبطل حصانتها على الأصح ، لقيام الملك وعدم تأبد الحرمة ، وعدم دلالته الظاهرة على قلة المبالاة بالزنا . النوع الثاني : ما حرم لعارض سريع الزوال ، كوطئ زوجته وأمته في الحيض ، أو النفاس ، أو الاحرام ، أو الاعتكاف ، أو المظاهر منها قبل التكفير ، فلا تبطل الحصانة على المذهب . وقيل : على الوجهين . القسم الثاني : الوطئ الجاري في غير ملك ، كوطئ الشبهة ، وجارية الابن .